حيدر حب الله
158
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نتكلّم عن تعديل جميع أصحاب النبيّ ودخولهم الجنّة ؟ ! وأمّا محاولة الإمام النووي الخروج من مشكلة هذا الحديث بالقول : « سمّاهما من أصحابه ؛ لإظهارهما الإسلام والصحبة ، لا أنّهما ممن نالته فضيلة الصحبة » « 1 » ، فهو تأوّل ، وحملٌ للفظ على غير ظاهره ؛ إذ ظاهره أنّه يصفهما بالصحبة بنفسه ، لا أنّه يستخدم التوصيف مجازاً بادّعائهما الصحبة ، بل لو كانت العدالة ثابتة في ذهنه لما صحّ منه الانصياع لادّعائهما الصحبة والخضوع لهذا التوصيف المتنافر مع الفسق . وإذا أخرجنا هذه الحالات لكونها ثابتة بدليل ، فهذا يعني أنّ من حقّ الآخرين أن يدّعوا بأنّ لديهم أدلّة خاصّة تُثبت عدم عدالة بعض الصحابة وتُخرجهم عن تحت هذا التعديل ، الأمر الذي ينتج عدم عدالة بعض الصحابة . نكتفي بهذا القدر ، وهناك نماذج أخرى من الأحاديث في مصادر الفريقين ، تدلّ على عدم عدالة بعض الصحابة ، وليس بحثنا معقوداً على الإطالة فيها ، وغالبها يتصل بهذا الصحابي أو ذاك ، ويرتبط بنصّ قرآني أو نبويّ ، مثل قصّة الوليد بن عقبة الذي حكم القرآن الكريم نفسه بفسقه في الحادثة الشهيرة المرويّة ، والذي روي أنّه صلّى الصبح بالناس بالكوفة أربعاً من السُكر ، وشرب قدامة بن مظعون للخمر ، أو ما جرى مع مروان بن الحكم وطرد الرسول له حتى عُرف بذلك ، والعديد من الأحداث الأخرى التي تشير إلى تقاتلهم أحياناً كما جرى في أسباب نزول آية البغي من سورة الحجرات ، فهذا كلّه لا يساعد على مفهوم عدالة الصحابة بالصورة التي يطرحها أنصار هذه النظريّة . 2 - 3 - فكرة التبديل والتغيير في أدبيّات الصحابة أنفسهم إنّ نوعاً من التناغم بين هذه النصوص المتقدّمة وبين نصوصٍ تُنقل عن بعض الصحابة ، تعطي إيحاءً بارتكاز فكرة التبديل والتغيير عند بعض الصحابة بعد وفاة النبيّ ،
--> ( 1 ) النووي ، شرح صحيح مسلم 17 : 128 .